السيد نعمة الله الجزائري

41

زهر الربيع

فهو في الخدمة دائما ، فلا يقدح في استغراق فكره في عالم القدس ، ومن ثمّ فيه قرآنا يتلى على صفحات الدّهور : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وفي الحديث : إنّ ذلك الخاتم الّذي أعطاه السّائل كان خاتم سليمان ، الّذي ملك به مشارق الأرض ومغاربها ، وقد بعث النّبي ( ص ) من اشتراه من ذلك السّائل بمائتي درهم ، ثمّ دفعه إلى أمير المؤمنين لأنّه من مواريث الأنبياء ، وهو الآن كغيره من المواريث في خزانة مولانا صاحب الأمر ( ع ) والأئمّة ( ع ) ، كلّهم تصدّقوا وقت الصلاة فدخلوا تحت عموم الآية . قال أبو بكر : لقد تصدّقت بسبعين خاتما وأنا في الصلاة لينزل فيّ ما نزل بعليّ بن أبي طالب فما نزل . وتحقيق هذا الجواب ما روي إنّه أهدي إلى النّبي ( ص : ) ناقتان قال : من صلّى ركعتين بحضور القلب أعطيه ناقة ، فلم يجب أحد من النّاس غير أمير المؤمنين ( ع ) ، فقام وصلّى ركعتين ، فلمّا فرغ طلب النّاقة ، فقال : له النّبي ( ص ) إنّه خطر ببالك إنّ أيّ النّاقتين اسمن ؟ حتّى آخذها ، فبينما هم في الكلام إذ أتى جبرائيل ( ع ) فقال : يا رسول اللّه إنّ اللّه يأمرك أن تدفع إلى عليّ ( ع ) النّاقة لأنّه خطر بقلبه من السّمينة منهما حتّى أنحرها للمساكين والفقراء ، يعني إنّ هذا الخاطر لا ينافي الاقبال والحضور . لطيفة لطيفة : حكى لي بعض اخواني ، قال : كنت جالسا في بعض الأيام عند قاضي بغداد الحنفي ، فسمعنا سائلا يقرأ قصيدة التّصدّق بالخاتم فقال لي : أسمع هؤلاء الرّوافض كيف نظموا القصائد في مدح عليّ بن أبي طالب ، على تصدّقه بخاتم ما تبلغ قيمته أربعة دراهم ، وأبو بكر الصّدّيق ، تصدّق بجميع ماله ، ولم يذكره أحد في نظم ولا نثر ، فقلت له : أصلح اللّه القاضي ، ليس للرّوافض في هذا المعنى ، إن كل شيء فهو من عالم الملكوت ، لأنّه أنزل في ذلك الخاتم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ، ولم ينزل في شأن أبي بكر آية ولا سورة مع تصدّقه بالمال الجزيل ، فحرّك يده وقال : يا أخي خطر هذا في بالي أيضا ، ولكن كيف الحيلة ؟